أحمد بن يحيى العمري
12
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
[ جديد ] ، بمعنى أنّ الدواوين ، والمجاميع الشعرية لم تعرفه ، فهو بهذا المعنى يضيف ثروة جديدة إلى تراث الشعراء ، ويجعلنا نعيد النّظر في الجمهرة من الأحكام عليهم بعد توفّر هذه المادة الشعرية الجديدة ، وقد بينّت هذا الموضوع بجلاء في مقدّمه تحقيقي كتاب [ الدرّ الفريد وبيت القصيد ] من أنّ من حسنات هذه الكتب [ المتأخرة ] أنّها حفظت زادا ثمينا أخلّت به الكتب السابقة ، أو فقدت تلك الكتب التي حفظت هذه المادة ، وجاء هذا الكتاب [ المتأخر ] أو ذاك فقدّمها لنا محافظا عليها ، أمينا على محتواها ، وهي نقطة جديرة بالتوقّف ، خليقة بالاهتمام . ويقال الشيء نفسه عن القطع النثرية التي ساقها المصنّف للشعراء الذين كانت لهم مشاركات نثرية ، فقد خرّجت هذه القطع من مجموعات رسائلهم ، أو من المصادر المعتمدة . والكتاب بصورته النهائية يقدّم فائدتين جليلتين تتمثّل الأولى في الحفاظ على ما هو موجود ، وتتجلّى الثانية في رفد القارئ الحديث بمادّة إبداعية جديدة لم يواجهها من قبل ، وحسب العمري ما أدّاه في هاتين الفائدتين . ويتقدّم المحقّق في نهاية هذه المقدمة بوافر شكره للمجمّع الثقافي في أبو ظبي لنهوضه بتحقيق ونشر هذا المشروع العلمي الضخم ، وكم للمجمّع من أياد على الثقافة العربية الجادة الرصينة ، قال تعالى : فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ [ الرعد ، 16 ] صدق الله العظيم . وأحسب أنّ ما يقوم به المجمّع الثقافي ماكث في الأرض بحوله تعالى ، ينفع الناس وينشر بينهم المعرفة ، فله التقدير المخلص ، والثناء الرّطب . د . وليد محمود خالص جامعة السلطان قابوس كلية الآداب والعلوم الاجتماعية